محمد بن محمد ابو شهبة
204
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
حروب الردة يدا وابنا ، وعادت بيد وابن ، ولكنها كانت قريرة العين أن أبرّ اللّه قسمها ، وأن فقدت ما فقدت في سبيل اللّه ! ! « 1 » . مثل اخر من إيمان النساء فقد مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد الموقعة بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول اللّه بأحد ، فلما نعوا إليها قالت : ما فعل رسول اللّه ؟ قالوا خيرا يا أم فلان ، هو بحمد اللّه كما تحبين ، فقالت : أرونيه حتى أنظر إليه ، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل ! ! « 2 » . ومن جهاد النساء في أحد وقد كان للنساء المسلمات جهاد مشكور في أحد : يسقين العطشى ، ويداوين الجرحى . روى الشيخان في صحيحيهما عن أنس قال : « ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر - زوج الرسول - وأم سليم - يعني أمه - وإنهما لمشمّرتان أرى خدم « 3 » سوقهما تنقزان « 4 » القرب على متونهما ، تفرغان في أفواه القوم ، ثم ترجعان فتملانها ، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم » . ومنهن أم سليط ؛ روى البخاري في صحيحه بسنده : « أن عمر بن الخطاب قسم مروطا « 5 » بين نساء من نساء المدينة ، فبقي منها مرط جيد ، فقال له بعض من عنده : يا أمير المؤمنين أعط هذا بنت رسول اللّه التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي - فقال عمر : أم سليط أحق به منها ، قال عمر : فإنها كانت تزفر « 6 » لنا القرب يوم أحد » « 7 » .
--> ( 1 ) الإصابة ، ج 4 ص 479 ، وج 1 ص 306 ؛ والاستيعاب على هامش الإصابة ، ج 4 ص 475 وج 1 ص 328 . ( 2 ) جلل : أي صغيرة . وهذا اللفظ من الأضداد . ( 3 ) خدم : جمع خدمة ، هي الخلخال ، والسوق : جمع ساق . ( 4 ) تنقزان : تسرعان المشي ، وقيل تهرولان . ( 5 ) المروط : جمع المرط وهو كساء من صوف أو حرير تتلفع به المرأة وتتستر . ( 6 ) تزفر : مثل تحمل وزنا ومعنى . ( 7 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - غزوة أحد ، باب ذكر أم سليم .